ملا محمد مهدي النراقي
188
انيس المجتهدين في علم الأصول
طرقهم أنّه ذكر عند ابن عبّاس أنّه ترك بعض الناس قراءة البسملة في أوائل السور ، فقال : سرق الشيطان من الناس آية « 1 » . وروي أيضا أنّه قال : من تركها ، فقد ترك مائة وأربع عشرة آية « 2 » . والظاهر أنّ تحقّق ترك العدد المذكور مبنيّ على اعتبار البسملة في وسط النمل مع البسملة في أوائل السور ؛ لأنّها مائة وثلاث عشرة . ويمكن أن يقال : بناء ذلك على المبالغة وإن لم يكن للبراءة بسملة . وقد أجاب العامّة عن الروايتين بأجوبة واهية . وأقوى احتجاجاتهم على عدم الجزئيّة : أنّ القرآن يجب أن يتواتر ، ولم يتواتر أنّ البسملة من القرآن في أوائل السور ، وإلّا لم يختلف فيه الطوائف « 3 » . والجواب : أنّ العلّة في توفّر الدواعي على النقل تعطي تواتر المكرّر في محلّ ما ، وليس تواتره في كلّ محلّ لازما ، ولا كلام في تواتر البسملة في وسط النمل ، مع أنّ تواتر جميع آيات القرآن عند جميع الطوائف محلّ كلام ، خصوصا إذا حدث سبب خارجي . وقد ذكر بعض علماء العامّة « 4 » أنّه لمّا تواتر كون البسملة من القرآن في أوائل السور من مذهب عليّ عليه السّلام ، فوضع أنس بن مالك بأمر المعاندين أحاديث دالّة على عدم الجزئيّة عنادا . وكيفيّة التفريع على كون القرآن متواترا : أنّه لا يقع التعارض بينه وبين أخبار الآحاد وما في قوّتها من الأدلّة ؛ لعدم تقاومها مع المتواتر ، فيجب العمل به بشرط عدم مانع آخر من جهته ، كالإجمال ، وأمثاله . والتفريع على جزئيّة البسملة - على ما ذهب إليه أصحابنا « 5 » - أنّه يجب تعيين السورة عند قراءة البسملة ، كما قال به الأصحاب « 6 » .
--> ( 1 إلى 3 ) . الإحكام في أصول الأحكام 1 : 217 ، وأصول السرخسي 1 : 279 - 281 ، وراجع نهاية الوصول إلى علم الأصول 1 : 336 - 339 . ( 4 ) . لم أعثر عليه . ( 5 ) . منهم الشهيد في الدروس الشرعيّة 1 : 171 . ( 6 ) . منهم الشهيد في البيان : 157 .